الرئيسيةصورة ومعلومةصورة ومعلومة - 20

صورة ومعلومة – 20

الهيل .. طِيب وطبيب

الهيل مادة نستخدمها كل يوم في القهوة العربية، ونرمي حبّة أو اثنتين في إبريق الشاي، ونضيفه إلى بعض الأطباق. ولكن يمكن القول إن هذه البهارات قد وقعت ضحية رائحتها الزكية التي حازت على انتباه الناس الكامل على حساب فوائدها الصحية. فما هي منافع الهيل على صعيدَي الصحة العامة؟

لقد أثبتت الدراسات الحديثة وجود إيجابيات صحية كثيرة للهيل، ونقلته من مجرد “نكهة” إلى عنصرٍ داعمٍ للصحة العامة، إذ يحتوي على مركّبات نباتية قوية مثل التربين والسينول والفلافونويدات، وهي مواد تمنحه خصائص مضادة للالتهاب والبكتيريا، وتجعله مفيدًا للهضم وصحة الفم والقلب.

واللافت أن هذه الفوائد لا تقتصر على أكل الهيل مباشرة، بل تظهر أيضًا عند استهلاكه في الشاي والقهوة، لأن جزءًا كبيرًا من زيوته الطيّارة ينتقل إلى المشروب أثناء الغلي أو التسخين.

فعند إضافة الهيل إلى الشاي أو القهوة، تتحرّر مركّبات تساعد على تهدئة المعدة، تقليل الانتفاخ، وتحسين الهضم، كما تساهم في محاربة البكتيريا المسببة لرائحة الفم. ولهذا السبب تحديدًا، القهوة العربية بالهيل ليست مجرد عادة اجتماعية، بل تحمل فائدة صحية حقيقية.

أما عند تناول الهيل كحبّة كاملة أو مسحوق، فالفوائد تصبح أعمق. فبعض المركّبات غير قابلة للذوبان بالكامل في الماء، ولا تظهر إلا عند مضغ الحبة أو استخدامها في الطعام. هذه المركّبات ترتبط بتحسين الدهون في الدم، دعم صحة الكبد، وتقليل بعض مؤشرات الالتهاب، إضافة إلى تأثيرات محتملة على مقاومة الإنسولين.

وتشير دراسات أولية إلى أن الهيل قد يملك خصائص مضادة للأكسدة تساعد في حماية الخلايا من التلف، وأنه قد يساهم في الوقاية من بعض مشكلات المعدة مثل القرحة، وإن كانت هذه النتائج ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث.

في النهاية، الهيل ليس علاجًا سحريًا، لكنه توابل مفيدة صحيًا، سواء في فنجان القهوة الصباحي أو في طبق الطعام.

وربما هذا ما يجعل حبّة الهيل الصغيرة تستحق أن تُرى في “صورة ومعلومة”… لأنها تختصر علاقة جميلة بين النكهة والصحة، وبين العادة والمنفعة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

احدث التعليقات