الشيخ خزعل بن جابر الكعبي (1863-1936) هو خامس أمراء إمارة عربستان وآخر حكامها الفعليين قبل ضمها إلى إيران عام 1925. ويُعد من أبرز الشخصيات السياسية العربية التي برزت في منطقة الخليج العربي خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، إذ لعب دوراً محورياً في إدارة إقليم عربستان، الذي كان يضم المحمرة والأحواز، وتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي واسع جعله أحد أهم الفاعلين في التوازنات الإقليمية آنذاك.
تولى الشيخ خزعل الحكم عام 1897 عقب مقتل شقيقه الأكبر الشيخ مزعل بن جابر الكعبي، ليبدأ عهداً امتد قرابة ثلاثة عقود شهدت خلالها الإمارة استقراراً نسبياً ونمواً في أهميتها الاستراتيجية. واستفاد من الموقع الجغرافي المميز لعربستان على الضفة الشرقية للخليج العربي، حيث كانت المنطقة تمثل حلقة وصل مهمة بين الخليج وبلاد فارس والعراق. كما نسج علاقات سياسية مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في ذلك الوقت، الأمر الذي عزز مكانته بوصفه أحد أكثر الحكام العرب تأثيراً في الخليج.
غير أن التحولات السياسية التي رافقت صعود الدولة المركزية الحديثة في إيران أدت إلى نهاية حكمه. ففي عام 1925 تعرضت إمارة عربستان لحملة عسكرية انتهت بضمها إلى إيران بالقوة، في خطوة يرى العديد من المؤرخين أنها جاءت وسط دعم أو قبول بريطاني مرتبط بالمصالح الاستراتيجية والنفطية في المنطقة. وأُلقي القبض على الشيخ خزعل بعد سقوط الإمارة ونُقل إلى طهران، حيث بقي محتجزاً تحت الرقابة المشددة لمدة أحد عشر عاماً.
وفي عام 1936 توفي الشيخ خزعل أثناء احتجازه في العاصمة الإيرانية. وبينما تُرجع الرواية الرسمية وفاته إلى أسباب طبيعية، تشير روايات أخرى إلى احتمال مقتله عمداً، وهو أمر ظل محل جدل تاريخي بين الباحثين والمهتمين بتاريخ الأحواز وعربستان.
وعقب ضم الإمارة، غُيّر اسم عربستان رسمياً إلى “خوزستان”، إلا أن اسم “الأحواز” بقي متداولاً على نطاق واسع في الإعلام العربي والأدبيات التاريخية والسياسية. ويتميز الإقليم بأهميته الاستراتيجية والاقتصادية الكبيرة، إذ يضم نسبة كبيرة من موارد إيران النفطية والغازية، فضلاً عن احتفاظه بوجود عربي تاريخي متجذر تمثله عشائر وقبائل عربية حافظت على هويتها الثقافية واللغوية عبر الأجيال. ولهذا ارتبط اسم الشيخ خزعل في الذاكرة العربية بمرحلة مفصلية من تاريخ الأحواز، بوصفه آخر أمير عربي حكم الإقليم قبل انتهاء استقلاله السياسي وضمّه إلى الدولة الإيرانية الحديثة.


